محمد بن زكريا الرازي
28
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
الدماغ على حدته حتى يعلم مزاجه ولا يجعل امتحانه بامتحان جملة البدن كله وإنما يكون امتحان الدماغ على حدته من الشيب والنزلات والسعال والزكام وكثرة اللعاب . فإن هذه الدلائل منه تدل على أنه أميل إلى البرد والرطوبة وأخرى أن يكون كذلك متى كانت الأعراض يعرض فيه من أدنى سبب من هذه . 10 - فتعلم أنه مجاسّ لما حدث فيه لأن المضاد للشيء لا يسرع في قبوله . وقد غلط قوم حكموا على طبيعة الشيء من أجل جلده هذا هم يجدون الصدف في غاية من رطوبة اللحم وفي غاية من يبس الجلد وكذلك السرطان وأشباهه وربما كان السبب في الحيوان الرطب اللحم أن يكون الطبيعة قد ؟ ؟ ؟ جميع ما فيه الأرضي إلى ظاهره . وقد ينبغي أن بنظر في التغاير من قبل أي شيء يكون فإنها ربما كانت الدلائل موجودة في البدن وهي تدل على مزاج متقدم لمن ذلك إذا لو رأينا إنسانا له ستون سنة وهو أزبّ كثير الشعر لم يجب أن يقول أنه الآن حار يابس لكن بأنه كان أولا كذلك ثم بقي الشعر الذي تولد فيه كما يبقى في الصيف كثير من العشب الذي ينبت في الربيع . وقد يعرض ببعض الناس إذا تمادى بهم الزمان أن ينتقلوا قليلا قليلا عن كثرة الشعر لتساقطه عند بلوغهم غاية اليبس وقد يلبث الشعر في بعضهم زمنا طويلا إذا لم يغلب عليه اليبس غلبة قوية وكان نبات الشعر فيهم قويا بمنزلة النبات المتمكن أصله في الأرض . وليس يجب متى رأينا إنسانا كثير الشعر أن نتوهم عليه أنه سوداويّ وإن كان شابا متناهي الشباب إذ ليس هو بعد كذلك . فإن كان قد ألحط عن منتهى الشباب فقد صار سوداويا وذلك أن المزاج السوداوي قد يكون من احتراق الدم وليس منذ أول ما يبتدئ هذا العارض في الدم فقد استكمل الاحتراق على المكان لكن البدن اليابس يكثر فيه الشعر بسرعة وليس على المكان يصير سوداويا . وقد توهم قوم أن أمزجة الأعضاء مناسبة لطبيعة الفضول المتولدة عنها . وهذا أمر ليس يصح إذ قد يمكن